التنزيلات: 50
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
76 عدد الصفحات August 2026
ISBN: 978-9922-7960-93
تُعدّ الصهيونية واحدة من أكثر الظواهر السياسية والفكرية تعقيداً في التاريخ الحديث. لم تكن الصهيونية مجرد حركة سياسية تبحث عن ملجأ لليهود، بل منظومة دمجت الأساطير المحرفة بالمصالح الاستعمارية. تمكنت هذه الحركة من تحويل الأوهام التاريخية إلى واقع سياسي وعسكري مفروض بالقوة والسلاح. أفضى هذا المسار إلى نشوء "دولة وظيفية" تؤدي دوراً مرسوماً لخدمة استراتيجيات القوى العالمية في قلب العالم الإسلامي. تكمن الإشكالية في توظيف النصوص الدينية وتزييف الحقائق لتمرير مشروع استيطاني علماني توسعي. تبرز الحاجة الملحة لمقارنة الادعاءات الصهيونية بما كشفه القرآن الكريم حول طبيعة بني إسرائيل ونقضهم للعهود. يدحض القرآن الكريم مقولة "أرض الميعاد" مؤكداً أن وراثة الأرض منوطة بالصلاح والتقوى وليست حقاً عرقياً أو تاريخياً مطلقاً. يُعدّ العدوان الصهيوني المعاصر امتداداً لسلسلة الطغيان والعصيان التي استوجبت اللعن والطرد في التاريخ القرآني. تستمد هذه الدراسة أهميتها من الربط المنهجي بين الفهم القرآني والواقع التاريخي والميداني القائم. ترتكز المعالجة الفكرية على أطروحات الدكتور عبد الوهاب المسيري في تفكيك بنية العقل الصهيوني. تستند القراءة العقائدية إلى دراسات الدكتور إسماعيل الفاروقي في تتبع الأصول الدينية للمشروع. تكشف شهادات ومذكرات القادة العسكريين الصهاينة، كإسحق رابين ورفائيل إيتان، الطبيعة البراغماتية الصرفة للكيان. أثبتت الممارسات الميدانية أن الخطاب الديني لم يكن سوى ستار لتبرير القتل والتهجير والسرقة والتوسع العسكري. نجحت الصهيونية في تحويل اليهودية من ديانة روحية إلى أيديولوجيا قومية تُوظف لتبرير الجرائم والاحتلال. يوضح البحث مسار انتقال الحركة من نقاشات في أروقة الجمعيات السرية إلى قوة استخباراتية وعسكرية تفرض واقعاً جيوسياسياً بدعم استعماري يحمي مصالحه في المنطقة.